إن قرار استثناء الشبكة المغربية لحقوق الإنسان ومجموعة من جمعيات وفعاليات المجتمع المدني وتمثيليات الجمعيات السلالية وذوي وذوات الحقوق من هذا الحوار، نعتبره -تراجعا- من الحكومة عن المقاربة التشاركية لهذا الملف ومخالفة صريحة للدستور الجديد الذي أعطى حق التشريع للمواطنين وليس الاقتراح فقط. وللتذكير فقد التزم وزير الداخلية السابق واحد أقطاب الحكومة الحالية بتنظيم مناظرة وطنية حول أراضي الجموع في أواخر سنة 2013 الشيء الذي استعصى تطبيقه تاركا مشروعا غير متكامل بدون أية نظرة شمولية ورؤية واضحة في هذا الملف ،وان إحداث وكالة خاصة لتدبير الأراضي السلالية وتركه غير مكتمل على طاولة الوزير حصاد، خير دليل على فشل وزارة الداخلية في وضع تصور شامل لهذا الملف . وليس من الصدف أن يعقد أول حوار حول أراضي الجموع بإقليم افران وفي هذا الوقت بالذات، ونحيي عليا ونشكر جزيلا باسم الشبكة المغربية لحقوق الإنسان صاحب الجلالة على الالتفاتة الميمونة لقبائل الأطلس المتوسط والاستجابة لمطالبها العادلة ،كما نعرب عن عدم اطمأننا لهذه التمثيليات الغير منصفة في هذا الحوار المرتقب ليوم :09/04/2014 . و دعمنا المبدئي واللامشروط لجهود واهتمامات صاحب الجلالة في إيجاد حل نهائي ومنصف لملف أراضي الجموع بصفة عامة. تشكل الأراضي الجماعية وعاءا عقاريا احتياطيا مهما إذ تبلغ مساحتها ما يقارب 12 مليون هكتار أي ثلث المساحة الفلاحية و الرعوية و الغابوية من المساحة العامة تشكل4631 جماعة سلالية، تشمل 2.5 مليون من ذوي الحقوق من بين 10 مليون نسمة في المجموع، تتواجد في 48 إقليم و عمالة. فهذه الثروة الوطنية وهذا الرصيد الهائل من الأراضي يعرف تقلصا مستمرا مما يؤدي إلى تدهور الحالة الاقتصادية لسكان الجماعات السلالية، نظرا للضغط السكاني و اللوبي العقاري، نظرا لمختلف العوائق التي تحول دون ان يلعب دوره الأساسي في التمنية . فالشبكة تشتغل في هذا الموضوع الهام بطاقات متخصصة استنادا الى تجارب دولية متقدمة في الموضوع وخاصة منها دول امريكا اللاتنية ، حيث تم رصد مجموعة من الاختلالات و التجاوزات التي تعرضت لها أراضي الجموع بالمغرب، إذ أصبحت مصدر إثراء غير مشروع لبعض المضاربين ولوبيات العقار، ومصدر معانات وفقر لذوي وذوات الحقوق في غياب رؤيا مندمجة لتنمية محلية مستدامة لهذه الثروة ،سواء بقبائل ايت اسكوكو ، ايت امكيلد، قبائل ايت عطا ،سغرو الشين، المغرب الشرقي والجهة الجنوبية الى غيرها . وقد طالبت الشبكة بتغيير الإطار القانوني المنظم لأراضي الجموع ، وتشكيل لجنة مختلطة جمعوية وبرلمانية لتقصي الحقائق وتحريك النيابة العامة في هذه الاختلالات ، كما ساهمت في توجيه رسالة استعطاف مولوية لصاحب الجلالة قصد التدخل في هذا الملف . فالشبكة ترى ضرورة إشراك الجمعيات وممثلي ذوات وذوي الحقوق في تدبير هذا الملف وضرورة تعديل القانون 1919 المنظم لأراضي الجموع مما يجعله مواكبا للتطورات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية والسياسية التي عرفها المغرب عكس ما قامت به الحماية التي جعلت سلطاتها تتصرف في الرصيد العقاري الجماعي وذلك عبر ظهير 1919 الذي نظم تدبيرها بشكل يسمح للدولة بالتدخل فيها، حيث أقر هذا الظهير على أن الأراضي الجماعية هي في ملك جماعات سلالية و تحت وصاية وزارة الداخلية، أي أنه لا يمكن اتخاذ أي قرار بشأنها إلا بموافقة الوزارة الوصية ومجلس الوصاية (ويتكون من مندوبين عن وزارة الداخلية وعن وزارة الفلاحة والمياه والغابات) ويقصد بالوصاية أيضا حماية الأرض ورعاية شؤون الجماعات الشيء الذي لم يتحقق وابان عن ثغرات ونواقص ، وعدم ملائمته للواقع المغربي وعدم مسايراته للتطور الذي عرفها مجتمعنا حيث ، فتحولت بذلك «الوصاية» إلى ثغرة ينفذ منها متضاربو العقار وتتلكئ منها السلطة. كما أكد الظهير على دور نواب أراضي الجماعة السلالية في التوزيع الدوري للأرض بعد وضع لائحة ذوي الحقوق، و كذا معالجة النزاعات بين هؤلاء و السهر على تنفيذ قرارات مجلس الوصاية. كما نص قانون 1919 على إمكانية تفويت بعض الأراضي الجماعية من أجل الاستثمار فيها وهذا ما سمي بالتفويت قصد الانتفاع الدائم، إذ سلمت سلطة الحماية بعض الأراضي إلى شركات لتستغلها مقابل تجهيز باقي أراضي الجماعة الأم كما نص الظهير على إمكانية تفويت أرض الجماعة السلالية لفائدة مؤسسة عمومية أو جماعة محلية إما بالتراضي بين مجلس الوصاية والجماعة السلالية، أو من خلال الانتزاع القصري . و قد سمح قانون 19 مارس 1951 بشأن الأراضي الجماعية الواقعة داخل المدارات الحضرية أو في ضواحي المدن، بتفويت هذه الأراضي بعد موافقة مجلس الوصاية على ثمن البيع، على أن يخصص 2/1 عائدات البيع لشراء عقارات لفائدة الجماعة أو لإنجاز أشغال الإعداد الفلاحي على باقي الأرض. كما سمح قانون 25 يوليوز 1969 بشأن قانون الاستثمار الفلاحي في إطار توسيع المساحات المسقية وتكثيف الاستثمارات بالقطاعات السقوية بإحداث تغيير مهم في طرق توزيع الأراضي الجماعية للرفع من مردوديتها فأنشئت الملكية الفردية الغير القابلة للتقسيم حيث وزعت الأراضي الجماعية على ذوي الحقوق. وأقر هذا القانون على أنه عند وفاة المستفيد فإن نصيبه لا يوزع بل يسند إلى أحد ورثته على أن يعوض باقي الورثة، وعند حدوث خلاف يتدخل مجلس الوصاية. نتيجة للتوسع الحضري الكبير الذي عرفه المغرب خلال السبعينات و الثمانينات عادت الأراضي الجماعية إلى الواجهة نظرا للدور الذي لعبته في حل مشاكل الوعاء العقاري، فدورية 333 عن الوزارة الوصية، تنظم طريقة اقتناء أراضي الجماعات السلالية من طرف المؤسسات العمومية أو جماعات محلية لإنجاز مشاريع اقتصادية أو اجتماعية عليها. وقد وضحت هذه الدورية طرق تفويت الأرض حيث أقرت أنه بالإضافة إلى ثمن المتر المربع يجب تخصيص قطع أرضية أو وحدات سكنية تمنح لذوي الحقوق لحمايتهم من التشرد و إن استغلال هذه الأراضي كان ومازال خاضعا لقوانين استعمارية لم يتم تعديل جوهرها – ينطوي مصطلح «مجلس الوصاية» على نظرة دونية لذوي الحقوق ويعتبرهم قاصرين عن حماية أراضي الجموع وحقوقهم فيها. و في سنة 1995 نظمت المناظرة الوطنية حول الأراضي الجماعية بالرباط لمناقشة آفاقها وتركز النقاش حول نقطتين: 1. تمليك نهائي للأرض بعد حصر لائحة ذوي الحقوق-2. الإبقاء عليها كما هي وتسهيل الاستثمار عليها. وأشارت هذه المناظرة إلى ضرورة إشراك المرأة في الاستفادة من استغلال الأرض الجماعية. ولهذا فوصاية وزارة الداخلية على أراضي الجموع باءت بالفشل الذريع، إذ تم الاستيلاء على أجود الأراضي وتفويتها بأثمنة بخسة، إذ تتواطأ جماعات محلية ومؤسسات عمومية متخذة صيغة المنفعة العامة كوسيلة للاستيلاء على أراضي الجموع، ليتم تفويتها لشركات خاصة تحايلا على القانون. ولهذا فقد حان الوقت لرفع وصاية وزارة الداخلية عن أراضي الجموع، بل فتح تحقيق قضائي في العديد من قضايا التفويتات المشبوهة، وتقديم كافة المتورطين والمشاركين إلى العدالة، وإرجاع الأراضي المنهوبة إلى أصحابها تدخل الجمعية ومساهماتها: منذ أن التحقت ضحايا الإقصاء من أراضي الجموع بالشبكة المغربية لحقوق الإنسان، بخنيفرة، إفران، الحاجب، صفرو، ميسور، ميدلت ، بني ملال، اكادير، كلميم و قامت بقياس مدى انتشار المشكل و إعطائه الطابع الوطني، بعدها نظمت الجمعية لقاءات و ندوات لتحسيس الرأي العام و الترافع أمام المسؤولين خصوصا مجلس الوصاية( عمالة خنيفرة، ايفران ، الحاجب ، ازيلال…..). ان نقاش قضايا اراضي الجموع قد تجاوز مكاتب ورفو مجلس الوصاية و انتقل إلى الفضاء العام من خلال عدة ندوات ينظمها نشطاء وذوي الحقوق، من أجل التعريف بقضيتهم التي تحولت إلى قضية رأي عام ببعض مناطق المغرب، فغياب المحاسبة والمساءلة بالنسبة للمتورطين في نهب الأراضي السلالية وكشف المتواطئين معهم، أصبح أمرا يجب يحرك كل ذوي وذوات الحقوق ، والمسؤولين وكل المتدخلين في هذا الملف الحساس لوضع حد لهذا التلاعب وعدم استمرار هذه الأوضاع الغير مشرفة. ووعيا منها بأهمية و نجاعة العمل الجماعي قامت الجمعية بتعبئة حلفاء من المجتمع المدني حتى تكسب دعمهم و تنوع الإسهامات في إطار هذا الملف. مع الاهتمام بحقوق النساء السلاليات وإنشاء فرع للمرأة ضم نساء أخريات ضحايا الإقصاء في أراضي الجموع في المغرب، الشيء الذي مكننا من توسيع تغطية رقعة المناطق التي يطالها المشكل بالمملكة. إضافة إلى عملية تحسيس ذوي وذوات الحقوق وتنظيم زيات الدعم والمؤازة إلى عين المكان بالاتصال والاستماع المباشر إلى النساء والرجال والأطفال السلاليين وعرض كل المشاكل على الجهات المسؤولة قامت الجمعية بعدة أنشطة لتحسيس الصحافة و وسائل الإعلام من جملتها: – إصدار بيانات صحفية في الصحافة المكتوبة، – تنظيم ندوات صحفية لإعطاء كلمة ذوات وذوي الحقوق منبرا و تمكينهم من التعبير عن مشاكلهم ووضعيتهم الاقتصادية المزرية التي تترتب عن إقصائهم في تدبير واستغلال ممتلكاتهم وخيراتهم. إن الرسالة التي وجهت الى صاحب الجلالة تشير أساسا إلى الجور و الظلم والإهمال الذي يطال ساكنة القبائل من ذوات وذوي الحقوق ما يترتب عنه من تدهور وضعيتهم الاجتماعية و الاقتصادية. و قد مكنت هذه الرسالة من التفاتة ميمونة بتنظيم حوار حول أراضي الجموع بمنطقتنا افران لتدارس الموضوع ومحاولة إيجاد تصور شامل ومندمج لهذا الملف الهام. وفي الختام لا يسع الشبكة المغربية لحقوق الإنسان إلا أن تساهم من جانبها باقتراحات بسيطة كأرضية لتوصيات قابلة للنقاش والتداول منها: *إصلاح قوانين أراضي الجموع وجعله يتلاءم مع روح ومنطوق دستور 2011 مع الأخذ بعين الاعتبار القوانين والأعراف التاريخية الغير مكتبوبة للقبائل في تسيير أراضي، بما يضمن المساواة ، الشفافية والعدالة الاجتماعية والحكامة الجيدة في تدبير واستغلال أراضي الجموع، وذلك باستغلال الفرص التي يتيحها الدستور من: عرائض ،توقيعات، وتقديم مشاريع القوانين ، وتعبئة كل المؤسسات والفاعلين المتدخلين للانخراط في الدفاع عن هذا الملف الحساس. *التدبير الجماعي لصناديق الودائع *صندوق تنمية الجماعات السلالية-ليكون لبنة أساسية في بداية تنمية محلية حقيقية ومستدامة، والعمل على تثمين أراضي الجموع التي أصبحت حكرا على المنعشين العقاريين ومؤسسات الدولة في انجاز مشاريع صناعية ، إدارية و الفلاحية وبإمكان هذا الوعاء الهام ان يساهم في خلق فرص شغل للشباب المغربي في ايطار رؤيا منسجمة للتشغيل الذاتي بمشاريع تنموية محلية. *إنتاج دعامات تأطيرية وتحسيسية ، والتنسيق مع كل الجمعيات السلالية، وذوات وذوي الحقوق وفتح حوار جاد حول مذكرة توافقية لمطالب الأطراف المعنية. *إحداث لجنة المتابعة الرئيسية تتضمن جميع الجهات والأقاليم، مع مراعاة مقاربة النوع لتضمن تمثيلية جميع المتدخلين في الموضوع. *إحداث لجن فرعية بتمثيلية الجماعات السلالية ، المجتمع المدني ، المصالح العمومية المعنية ، تمثيلية المجالس الجماعية ، الخبراء و الإعلاميين للتتبع والتنفيذ والتنسيق قصد التدبير الديمقراطي للأراضي السلالية مع ضمان الاستقلالية في مذكرات الترافع. وفي الختام الدعوة الى مناظرة وطنية تضمن الجميع لمنطق ديمقراطي تشاركي لوضع تصور شمولي لحل الإشكاليات المعروضة وتسهيل الاستفادة الحقيقية من هذه الأراضي.
- See more at: http://chabakabm.blogspot.com/2014/04/blog-post_9057.html#sthash.qOQoS5bj.dpuf
من فضلك شارك هذا الموضوع اذا اعجبك



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق